عبد الجواد الكليدار آل طعمة

278

معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "

أبا بكر كان يعد محاسن الرجلين فأيهما كان أكثر محاسن فضله . وكان عقيل يعد المساوئ فمن كان أكثر مساوئ حكم عليه ودرسه ، فقد أظهر من المساوى ، ما لم يعرفه الناس . وكان عقيل أعور يكاد يخفى ذلك على الناس ، وخرج إلى بدر فأسر وفداه عمه العباس بن عبد المطلب ، وفارق أخاه عليا أمير المؤمنين عليه السّلام في أيام خلافته وهرب إلى معاوية وشهد صفين معه غير أنه لم يقاتل ولم يترك نصح أخيه والتعصب له . فروى أن معاوية قال يوم صفين : لا نبالى وأبو يزيد معنا . فقال عقيل : وقد كنت معكم يوم بدر فلم أغن عنكم من اللّه شيئا . وكان عقيل حاضر الجواب ، وله في ذلك أخبار كثيرة . قال ابن قتيبة في كتاب « المعارف ص 88 » : فأما عقيل بن أبي طالب فكان يكنى أبا يزيد ، وأسر يوم بدر ففداه العباس بأربعة ألاف درهم فيما يذكر أبو اليقظان وورث عقيل وطالب أبا طالب ولم يرثه علي ( عليه السّلام ) ولا جعفر ولأنهما كانا مسلمين . وكان عقيل أسن من جعفر بعشر سنين وجعفر أسن من علي ( عليه السّلام ) بعشر سنين . وأسلم عقيل ولحق بمعاوية وترك أخاه عليا ، ومات بعد ما عمي في خلافة معاوية وله دار بالبقيع واسعة كثيرة الأهل . انتهى . كان عقيل قد لحق بمعاوية من قبل حرب صفين ، والدافع له في ذلك ضعف حاله وكثرة أهله وعياله فما كان يكفيه عطاؤه من بيت المال . وكان قد أخذ بنيه وذهب بهم إلى أخيه علي أمير المؤمنين عليه السّلام ليرى حالهم فلعله يعطف عليهم فيزيد له في العطاء . فوجد أخاه في بيت المال ، فعرض عليه حاله وحالهم ، فكان بنوه كما يصفهم الامام عليه السّلام يتضورون جوعا وقد اسودت وجوههم كالعضلم ، فقال له : خذ فمد عقيل يده ليأخذ فإذا بحديدة محماة بالنار جزع منها فسحب يده ، فقال له : ويحك أتئن من حديدة حماها الانسان للهوه ولعبه ولا أخاف من نار أوقدها جبارها لغضبه ؟ فمن مال من أعطيك يا عقيل أمن مال المسلمين ؟ كلا ، ثم كلا . فدفعت الحاجة بعقيل أن يهرب من مر الحق والعدل ويلحق بمعاوية في الشام حيث كانت أموال المسلمين تصرف جزافا دون أي حساب في سبيل توطيد دعائم حكمه